خالد فائق العبيدي
101
الأرض ( موسوعة ومضات اعجازية )
لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) ، ( البقرة : 125 ) . . وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) ، ( البقرة : 126 ) . . فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 ) ، ( آل عمران : 97 ) . . وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 ) ، ( إبراهيم : 35 ) . بل وإن اللّه تعالى ذكّر كفار مكة بهذه النعمة العظيمة ، وكأن هذه التذكرة تمثل قانونا خاصا بهذه المدينة العظيمة بأنها ستكون بمنأى عن أي اضطراب في حركة الأمم والشعوب ، وهذا ما حصل فعلا : وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) ، ( القصص : 57 ) . . والأكثر من ذلك والأعجب أن اللّه تعالى أمر بعدم قتال الكفار والمشركين في هذا المكان لقدسيته : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) ، ( البقرة : 191 ) . فالآية تذكر واجب قتال الكفار والمشركين إبان المعارك بينهم وبين المسلمين في عهد النزول في أي مكان إلا عند المسجد الحرام ، فانظر وتدبر لقدسية المكان بحق دم الكافر فكيف بحق دم المؤمن ! . . بل وإن من مشاعر الحج أن لا يقتل صيد بر ولا تقطع شجرة ، وما ذلك إلا لتعليم الناس قدسية هذا المكان الطاهر . 5 - الجانب الروحي لزائر هذا المكان الطاهر : يعلم كل من حج أو اعتمر مدى الاستقرار النفسي والذهني والروحي الذي يصيب حتى العصاة والمبتعدين عن منهج اللّه تعالى عند دخوله لهذا المكان ، وقد علمتم ما ذكرنا من أمر البحوث التي بينت مركزية مكة المكرمة للطاقات والإشعاعات الكونية ، وسبحان اللّه العظيم . . 6 - الوحدة الروحية في هذه الرقعة الجغرافية : عندما أمر اللّه تعالى سيدنا إبراهيم عليه السلام بالمناداة بالحج وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 ) ، ( الحج : 27 ) ، تعجب سيدنا إبراهيم عليه